التفتازاني
16
شرح المقاصد
ظاهر ، ولا بعض الأجزاء لأنه كونه علة لنفسه ولعلله ، ولأنه يفتقر إلى بعض آخر ، فلا يستقل ، ولأن كل جزء ففرض فعلته أولى فتعين كونه خارجا وهو الواجب تعالى . الثالث : لا بد لمجموع الممكنات من علة بها يجب وجوده ، ويمتنع عدمه ، ولا شيء من آحاد الجملة كذلك ، لأن كل أحد منها محتاج إلى آخر ، فلا وجوب بالنظر إليه . الرابع : مبدأ الحوادث بالاستقلال لو لم يكن واجبا أو مشتملا عليه ، فإن كان له علة من خارج بطل الاستقلال ، وإلا فإن امتنع قبل وجود الحادث لزم الانقلاب . وإن أمكن لزم الترجيح ولا مرجح ، وفي استغناء هذه الوجوه عن إبطال التسلسل نظر ) . قوله : المقصد الخامس في الإلهيات أي المباحث المتعلقة بذات اللّه تعالى ، وتنزيهاته وصفاته ، وما يجوز عليه ، وما لا يجوز وأفعاله وأسمائه . فلذا « 1 » جعل المقصد ستة فصول . يشتمل الأول منها على تقرير الأدلة على وجود الواجب ، وعلى تحقيق أن ذاته هل تخالف سائر الذوات . . ؟ وطريق إثبات الواجب عند « 2 » الحكماء . انه لا شك في وجود موجود ، فإن كان واجبا فهو المرام ، وإن كان ممكنا فلا بد له من علة بها يترجح وجوده ، وينقل الكلام إليه . فإذن يلزم الدور أو التسلسل وهو محال ، أو ينتهي إلى واجب وهو المطلوب . وعند المتكلمين « 3 » . أنه قد ثبت حدوث العالم . إذ لا شك في وجود حادث ،
--> ( 1 ) في ( ب ) فلهذا . ( 2 ) ذكر صاحب كتاب المواقف : أن للقوم في إثبات الصانع مسالك خمسة ، وجعل المسلك الثاني للحكماء . راجع ما كتبه عنهم في الموقف الخامس ج 8 ص 5 ، 6 . ( 3 ) قال صاحب المواقف : ما ذكره المتكلمون من حدوث العالم . وهو الاستدلال بحدوث الجواهر هي طريقة الخليل صلوات اللّه عليه حيث قال : ( لا أحب الآفلين ) أي لا أحبهم فضلا عن عبادتهم ، لأن